محمد بن جرير الطبري

280

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وكان ممن شهد لمالك بالإسلام أبو قتادة الحارث بن ربعي أخو بنى سلمه ، وقد كان عاهد الله الا يشهد مع خالد بن الوليد حربا ابدا بعدها ، وكان يحدث انهم لما غشوا القوم راعوهم تحت الليل ، فاخذ القوم السلاح قال : فقلنا : انا المسلمون ، فقالوا : ونحن المسلمون ، قلنا : فما بال السلاح معكم ! قالوا لنا : فما بال السلاح معكم ! قلنا : فان كنتم كما تقولون فضعوا السلاح ، قال : فوضعوها ، ثم صلينا وصلوا وكان خالد يعتذر في قتله أنه قال له وهو يراجعه : ما اخال صاحبكم الا وقد كان يقول كذا وكذا قال : أو ما تعده لك صاحبا ! ثم قدمه فضرب عنقه وأعناق أصحابه ، فلما بلغ قتلهم عمر بن الخطاب ، تكلم فيه عند أبى بكر فأكثر ، وقال : عدو الله عدا على امرئ مسلم فقتله ، ثم نزا على امرأته ! واقبل خالد بن الوليد قافلا حتى دخل المسجد وعليه قباء له عليه صدا الحديد ، معتجرا بعمامة له ، قد غرز في عمامته اسهما ، فلما ان دخل المسجد قام اليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها ، ثم قال : ا رثاء ! قتلت امرا مسلما ، ثم نزوت على امرأته ! والله لأرجمنك بأحجارك - ولا يكلمه خالد بن الوليد ، ولا يظن الا ان رأى أبى بكر على مثل رأى عمر فيه - حتى دخل على أبى بكر ، فلما ان دخل عليه اخبره الخبر ، واعتذر اليه فعذره أبو بكر ، وتجاوز عنه ما كان في حربه تلك قال : فخرج خالد حين رضى عنه أبو بكر ، وعمر جالس في المسجد ، فقال : هلم إلى يا بن أم شمله ! قال : فعرف عمر ان أبا بكر قد رضى عنه فلم يكلمه ، ودخل بيته . وكان الذي قتل مالك بن نويرة عبد بن الأزور الأسدي وقال ابن الكلبي : الذي قتل مالك بن نويرة ضرار بن الأزور